ابن الأثير
260
الكامل في التاريخ
وبعث النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إثر ذلك خالد بن الوليد ، فكان منه ما تقدّم ذكره . وفي هذه السنة تزوّج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مليكة ابنة داود اللّيثيّة ، وكان أبوها قتل يوم فتح مكّة ، فجاء إليها بعض أزواج النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقلن لها : ألا تستحين تزوّجين رجلا قتل أباك ؟ فاستعاذت منه ، ففارقها . وفيها هدم خالد بن الوليد العزّى ببطن نخلة لخمس ليال بقين من رمضان ، وكان هذا البيت تعظّمه قريش وكنانة ومضر كلّها ، وكان سدنتها بنو شيبان ابن سليم حلفاء بني هاشم ، فلمّا سمع صاحبها بمسير خالد بن الوليد إليها علّق عليها سيفه وقال : أيا عزّ شدّي شدّة لا شوى لها * على خالد ألقي القناع وشمّري فلمّا انتهى خالد إليها جعل السادن يقول : أعزّى بعض غضباتك ، فخرجت امرأة سوداء حبشيّة عريانة مولولة ، فقتلها وكسر الصنم وهدم البيت ثمّ رجع إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأخبره ، فقال : تلك العزّى لا تعبد أبدا . وفيها هدم عمرو بن العاص سواع ، وكان برهاط لهذيل ، فلمّا كسر الصنم أسلم سادنه ، ولم يجد في خزانته شيئا . وفيها هدم سعد بن زيد الأشهليّ مناة بالمشلّل .